محمد متولي الشعراوي

562

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : « حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » . . والملة هي الدين وسميت بالملة لأنك تميل إليها حتى ولو كانت باطلا . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) ( سورة الكافرون ) فجعل لهم دينا وهم كافرون ومشركون . . ولكن ما الذي يعصمنا من أن نتبع ملة اليهود أو ملة النصارى . . الحق جل جلاله يقول : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ( من الآية 73 سورة آل عمران ) فاليهود حرفوا في ملتهم والنصارى حرفوا فيها . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معه هدى اللّه . . والهدى هو ما يوصلك إلى الغاية من أقصر طريق . . أو هو الطريق المستقيم باعتباره أقصر الطرق إلى الغاية . . وهدى اللّه طريق واحد ، أما هدى البشر فكل واحد له هدى ينبع من هواه . ومن هنا فإنها طرق متشعبة ومتعددة توصلك إلى الضلال . . ولكن الهدى الذي يوصل للحق هو هدى واحد . . هدى اللّه عز وجل . وقوله تعالى : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ » إشارة من اللّه سبحانه وتعالى إلى أن ملة اليهود وملة النصارى أهواء بشرية . . والأهواء جمع هوى . . والهوى هو ما تريده النفس باطلا بعيدا عن الحق . . لذلك يقول اللّه جل جلاله : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » . . واللّه تبارك وتعالى يقول لرسوله لو اتبعت الطريق المعوج الملىء بالشهوات بغير حق . . سواء كان طريق اليهود أو طريق النصارى بعدما جاءك من اللّه من الهدى فليس لك من اللّه من ولى يتولى أمرك ويحفظك ولا نصير ينصرك .